حيدر حب الله
35
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لهذه الكلمة ، كما قلنا قبل قليل ) ، فضلًا عن أنّ معناه وقوع التناقض في الخارج في بعض الأحيان عندما تكون الفهوم متناقضة . ب - وإذا كان المقصود من كونها صحيحة ، هو أنّها تعبّر عن التجربة الثقافية للمفسّرين ، فهذا كلام منطقي ، لكنّه لا يعبَّر عنه بكلمة ( صحيحة ) ، لا سيما وأنّ الدين ليس تشريعات فقط ، حتى نَصِفَ التشريعات المختلفة جميعاً بالصحّة نتيجة اختلاف الظروف . ج - وإذا قصد أنّ هذه التفاسير معذورة أو تحوي جميعاً قدراً من الصحّة ، لا أنّها كلّها صحيحة تماماً ، فهذا ممكن من حيث المبدأ ، لكنّه موضوع آخر مختلف تماماً عمّا نحن فيه ، فهو خلط بين التعدّدية بمعنى العذر ، والتعدّدية المعرفيّة الإيبستمو لوجيّة التي يقدّمها لنا النصّ نفسه في أغلب فقراته ، كما أنّه خلط من ناحية أخرى بين التعدّدية بمعنى توزّع الصواب على الأفكار توزّعاً نسبيّاً ، والتعدّدية بمعنى صواب تمام الأفكار ، فالنصّ وضعنا في التباس مفهومي واضح . 7 - إنّ قول النصّ أعلاه : ( فلو قلنا بأنّ القرآن فكرٌ ، يصبح غير مقدّس ، وإذا قلنا : إنّ القرآن كلام أو كلمات ، فالكلمات غير مقدّسة ، وإذا قلنا : إنّ القرآن حروف فالحروف غير مقدّسة ، وبهذه الطريقة فإننا نتحرّر من المقدّس ) ، هذا الكلام ربما يكون فيه تبسيط للأمور ، فالمقدّس في القرآن ليس صفحاته ولا أوراقه ، ولا فهمنا له بما هو فهم ، وليس حروفه وليس كلماته ، إنّما المقدّس في الحقيقة - من وجهة نظر أهل الأديان - هو الله ، وأنّ هذا الكلام تعبير عن إرادة الله المقدّسة ، فلو أنّك فصلت القرآن عن الله ، لم يعد يحظى بقدسيّة في الدين ، ولو أنّك أوصلت خطاب الله للناس بلا قرآن ، لكان الخطاب مقدّساً أيضاً ، فتصوير